الصفحات

الأربعاء، 8 يونيو 2011

يومَ خُلقتْ تعز!!


يومَ خُلقتْ تعز!!

ملائكة السماء ينتقون أردية خضراء كانت موجوده في مكان خاص لا يُدعون اليه الا في أوقات خاصة ولمناسبات عظيمه ، بالمناسبه هذه المرة الأولى التي يُخير فيها الملائك -المنتقون- بإنتقاء اللون الأكثر جمالاً... تبدو رسمات الإستغراب بادية على مُحياهم ، يا تُرى ماذا هناك اليوم؟!! دارت هذه الأسئلة حتى استقروا الى ان ينتظروا حتى يأتي اليهم الأمر...

إنتقى الملائك المنتقون لهذه المهمه أفضل ما كان موجود من اللباس الخضراء ، كان إنتقاؤهم مدهشا للغايه ، رداء متوسط الطول ، أخضر اللون مُشرب بحُمره داكنه ، تكاد تأسر الألباب تناسقا مع بياض بشرتهم وإمتلاء إجسادهم النورانيه. كلُ شيئ كان يقول ان مهمة الليله مهمة استثنائيه فلقد استُنفرت القوى وأختيرت كتيبة من الملائكة هي من أفضل الموجودين ، لا أُخفيكم كان الجمع في تلك الليلة مترقبا ليعرف لماذا كلُ هذا الإستنفار وكل هذه الترتيبات العظيمه التي بإعتقادهم هي لشيئ عظيم يتناسب مع عظمة الترتيبات.

وفي لحظات إنتظار الإعلان عن البيان المُرتقب، تجولت كتيبة الملائكه تلك بين الجموع ، كانوا يُتراءون كشيئ مذهل لم يُعهد من ذي قبل ، الأنظار متجهة إليهم ، نظرات الإعجاب والغبطه والدهشه ، إنتشت تلك الكتيبه زهوا وفخرا وظلت ألسنتُهم تلهج بذكر الله امتنانا على هذا الشرف ، يذكرون الله بمحامد لم يعهدوها من قبل ، فاضت الرحمات على كل موجود في تلك الليله ، الكل منتشي مبتسم مرحوم فرح ، أخذت جولتهم تلك بضع دقائق بحساباتهم الخاصه ، صلوا ركعتين وليست كالركعات ، هي ركعات بطعم خاص إستعدادا لتحمل شرف المهمه  التي كانت كل المُعطيات تقول انها مهمة إستثنائيه ، مهمة حازت كل الشرف والتكريم.

تُلي البيان الإلاهي الذي هو شفرات لا يفهمُها الا المُكلف ، لكن مما تبين بعد ذلك هو ثلاثة أشياء: المكان ، المهمه ، العلامات. المكان هو اليمن ، المهمة هي إلقاء نفخة إلاهية خاصة الى مكان لم يُسمى بعد آنذاك عُرف فيما بعد أنه تعز ، العلامات لم يتكَشف منها سوى بعض الأوصاف كــ"ترقيق الراء" ، الأسنان المنقطة بالسواد، وشجرهم المُقدس الذي سُمي في ما بعد بـــ(الشُقر). بطبيعة الحال هي أشياء متداخلة لكنهم في عالمهم يفهمونها بطريقة ما ، فلكل عالم طرائقه في التخاطب وفك شفرات الكلام...

عمت الفرحة أرجاء السماوات في تلك الليلة ، تعالت أصوات التكبير والتهليل والتسبيح بطريقة تبعث على الإبداع من عذوبة الإصوات وتوحدها ولذه سماعها ، هي أشبه اليوم بالمقطوعات الموسيقة الراقية ، لكن فيها تناغما رهيبا حتى كادت أرجاء السماوات ان تنفطر لها ، محتفلين ولا أعظم –بالنسبة لهم- من الإحتفال بهذه الطريقة إذ أنها جزء من طبيعتهم التي يمارسونها صباح مساء فباتوا مغرمين بها لا ينفكون من الاستماع بها بُكرة وأصيلا.

يوم إستثنائي عاشه أهل تلك الديار ، ولم يكن الأمر مختلفا في أرجاء الأرض إلا أن طريقة الإحتفال والإحتفاء بهذا الشرف كانت بشكل آخر عهده سكان الأرض في تلك اللحظة الزمنيه المميزه، لحظة تكوين المدن حسب أهميتها و جمالها ، فكانت الأفراح تنتشر على بشكل إبداعي ويختلف إعتمادا على المدينه المُنشأة تكريما وإحتفاءَ... 

نسمات الهواء ، اصوات البلابل ، ندى الزهر ، أمزان السماء ، أريج العطور ، هيبات الجبال ، وصفاء القفاري واتساعها ، كل هذه الأشياء كانت تتنافس في الإحتفال وبطرقٍ مبتكرة حتى تعبر عن مدى بهجتها وفرحها بالآوامر الألاهية الصادره ، وكان الإحتفاء في أوجه في تلك الليلة إذ ان الدور كان لإنشاء مدينة ستُسمى (تعز) ، تعز فقط ، تعز التي لا تقبل أي زيادة او صفة تلحق بها ، فهي من الكمال النسبي بمكان لأن تكون شاملة لمعاني الجمال والروعة والسمو والتفاني والطيبة وكل معاني المجد.. تذكروا ، انها تعز فحسب.

تشكلت تعز ، المكان والإنسان ، برعت في أشياء كثيره على مر العُصور ، أبدعت في كل شيئ، لكن كل القرائن تقول ان سر التكريم التي حظيت به كان فقط لسبب واحد ، لإقترانها بالعلم والثقافه ، فتبددت الدهشه والإستغراب بعد حين فالعلم له مكانته عند العليم ، والثقافة هي أساس التوازن في الحياة وإقامة الخلافة الإنسانيه في الأرض ، فتثبتت القاعده أن في خفايا كل فعل إلاهي حكمة لا تتجلى للعقل البشري الا بعد مراحل طويلة من الوقت والإستغراق في التفكير والتأمل المبني على الأحداث المُباشره..

(2)

بعد مرور الالآف السنين ، حُور إسم تعز فأصبحت الحالمة ، وكأن تعز لا تكفي أن تكون تعز ، وكأن تعز تحتاج ان تكون حالمة حتى يُضفى عليها شيئٌ من الجمال والحُسن ، تحورات كبيره حدثت ، تدنيس للتأريخ ، تهميش للواقع ، غَسْلٌ لمكامن الحُسن التي انتشرت على وجهها ، باتت لا تُعرف الا أنها خانعة وخاضعه وجبانه ، تداعت عليها كلُ الثقافات كما تتداعى الأكلة الى قصعتها وباتت بعد سنين عديده أثرا بعد عين من ناحية ثقافيه تأريخية مؤثرة في المحيط الحضاري .. ياللعجب ، بات كلُ شيئ فيها مطمور غير معروف ، ولم يُعَلَم أطفالُ المدارس من هي تعز ... اختلط عليهم الفهم ، اصبحوا كالجاهل العالِم ، والناقد الجاهل ، والمتعدي الشجاع عند تناولهم لهذه القيمة التأريخيه العظيمه..

فاصل:

قرأت تعليقا لإحدى هواة (الفيس بوك) كتبته بطريقة الشعر النثري ، فهالني ما ذكرتْ ، وشاب شعر رأسي لثقافة القوم ، تداركتُ نفسي فعذرتُها ، وما هي الا سلسلة من التجهيل الذي مورس وبأيدي خبيثه طائفيه حاقده لدثر معنى تعز الثقافي الجمالي التأريخي المتأصل..

كتبتْ هذه الكلمات :
عذراً أيتها الحالمه
قالوا عنك مسالمه

عذرا يا ابن الحالمه
نظرتي كانت ظالمه

أبقاك ربي سالمه
من كل يد غاشمه

قولوا لكل بلطجي ... تعز على دفنك عازمه


هذه الطامة الثقافية الكُبرى أن لا يعرف اليمنييون تأريخ محافظاتهم ، وموروثهم الثقافي سواء في محافظة تعز او غيرها ، وهذا من المُحزن فعلا أن يحدث وخاصة للطبقة المثقفة في المُجتمع ، كم ينتابُ الإنسانَ الحُزنُ عندما يمتلك مخزونا ثقافيا وحضاريا ولكن لا يُقدره حق قدره ويكون كما قيل جوهرة بيد فحام... فلنعد لتعز هيبتها ومكانتها الثقافيه ، ولنعد لكل محافظة قدرها الثقافي والحضاري ولا نتجاهل كل هذا الابداع الإلاهي المصبوب على ارضنا اليمنيه بطولها وعرضها..

السبت، 4 يونيو 2011

سلاح البسطاء : الإيمان بالله!!

سلاح البسطاء : الإيمان بالله!!


تمايزت الخطابات المستنتَجه من القرأن الكريم -المصدر الإلاهي الخالد- التي تُفسِر معنى الإيمان بالله ، فكان أكثر هذه الخطابات شيوعا هو حصر الإيمان بالله على أركانه السته وتكاد كل الخطابات ترتكز تماما على هذه الأركان. الإيمان بالله والرسل والغيبيات والقدر خيره وشره والكتب السماويه وتبلور فهم الناس على هذه المعاني التي اصبحت مع مرور الزمن وكثرة التكرار والملل المصاحب للفكره الجامده رمزيةً  ولم يلمس الناس في حياتهم وتصرفاتهم آثار هذه المعاني التي هي في الحقيقه اعمق معنىً وحقيقة من السطحيه التي فسرت هذه المعاني بها.


الإيمان لُغة هو التصديق –كما جاء في لسان العرب- ، مشتقات هذه الماده توحي بالمعاني التاليه : الأمن ، الثقة ، الإطمئنان، وكل هذه المعاني المذكوره لا تتحقق الا بالإقتناع وصدق العلاقة بين الطرفين إذ أن الثقة لا تتوفر الا بين جهتين يُدرك كل طرف نوايا الآخر  . وإجمالا ، الأيمان بالله هو القناعة التامة بأن الله موجود وهو الوحيد القادر على تسيير الأمور بقوانينه هو التي جعلها واضحة معلومة للناس أجمع ، وتلتصق هذه القناعة بأشياء ثلاث وهي الوضوح ، الثقة ، المنتجات.


الوضوح يعني أن بين الله والخلق عهودا ومواثيقَ واضحه فيها الحقوق والواجبات والآليات الموصله الى الهدف ، فيها تفصيل للأشياء المقربه للهدف وتفصيل كذلك للأشياء التي تُبعد عن الهدف ، والأكثر من ذلك كيفة التعامل مع هذه الأشياء بشكل عام ، فلقد شُرع الحلال والحرام وجعل الله الحلال والحرام بينين لا لبس فيهما ، وسهل طريق الحلال ويسره رحمةً بالعباد.


إن علاقة الله بالعباد علاقة مبنية على قواعد محدده وبدقة فمن عمل خيرا فلنفسه ومن أساء فعليها ، وليس فيها ظلم او غبن من قبل الله لأنه العدل ويُحب قيم العدل والإنصاف فلقد حرم الظلم على نفسه وجعل الظلم محرما بين الناس ، ولذلك من العدل أن تكون هذه العلاقة واضحة محدده بحيث يكون الإنسان على بصيرة فيما يختار ، وبالتالي إن آمن الإنسان أي إقتنع بالأشياء الواضحه المحدده فهو من المؤمنين الذي قد وضح الله مالهم وما عليهم .


الثقة تعتبر من اساسيات الإيمان إذ ان بعد الإقتناع والتفكر في الحقوق والواجبات يتوجب على المؤمن ان يقتنع بأن من وضع هذه الحقوق والواجبات هو الوحيد القادر على تنفيذها والوفاء بوعوده ، فإذا لم يكن قادرا فلا معنى لعقد هذا الإتفاق معه لانه ليس قادرا على تلبيتها، والثقة تعني أن من وثق به هو المالك لمجريات الأمر المستحق لأن يكون أهلا للثقة والعمل بمقتضى الإتفاق بحقوقه وواجباته والإلتزام التام بها.


وبنفس المنطق ، المنتجات هي الثمرة الفعليه لحقيقة الإيمان وهي الشاهد العملي الوحيد على إلتزام الطرف الآخر –الإنسان- بهذا الإتفاق ، فإبرام الإتفاق بالكلمات وعدم الإلتزام بواجباته انما هو اتفاق ناقص ولذلك كان هناك فرق بين الإسلام والإيمان إذ أن الإيمان درجة أعلى تتطلب عملا شاقا لأن الواجبات تنسجم وتتناسب مع الحقوق المطلوبه ، فما نيل المطالب بالتمني ولكن الدنيا تؤخذ غلابا.


إذاً الإيمان أساسه الإقتناع بالشيئ ويتطلب الوضوح والثقة وعمل اي نتائج ، وما احوجنا في ايامنا هذه الى الإيمان بالله أي ان نترجم قناعاتنا المكتسبه بأن الله هو القادر وهو المسيطر والفعال لما يريد على أرض الوقع عن طريق عدم اليأس وفقد الثقة بالله جراء الأعمال اللا إنسانيه المتناميه في ايامنا هذه من قتل والعبث بأمن الناس وممتلكاتهم وإستعراض القوم ابتغاء ارهاب الناس البسطاء واخافتهم ، لا يوجد معنى لخوفنا ويأسنا الا معنىً واحد وهو اننا فقدنا الثقة بالله جراء الضعوطات المتزايده.


نحن نحتاج الى تفعيل الإيمان بالله -في هذه الأيام- من خلال التفاؤل والإقتناع بأن الله لن يكون في صف الظالم الذي يعبث بدماء الناس وأرواحهم ، الله لا يُحب الإعمال الشريره  والإعمال الشيطانيه وبالتالي فلا نصير للظالم لأن الله في صف الضعفاء والبسطاء والمساكين ، هذا هو الإيمان الحقيقي الذي لا بد أن يتبعه عمل من خلال الثقة بالله وانتظار الفرج القريب العاجل.


المسافه  بين التفاؤل واليأس هي قدرُ شعره فالزموا التفاؤل ولو رأيتم غير ذلك ، إن ذلك بالطبع يعزز من القدره على البقاء متفائلين واثقين بفرج الله الرحمان الرحيم الذي هو أرحم بنا من امهاتنا ، فالحياة والأمور ليست عبثية تسير بلا رقيب ولا نظام بل هي تحت عين البصير الحكيم .


آمنا بالله لأنه القادر على حماية الضعفاء والفقراء والبسطاء الذي سُلبوا أمنهم وحقهم الرغيد في الحياة ، ولا أعدل من الله في أن يقتص من الظلمة لتعديهم على حدود الله من قتل النفس المحرمه ، وترويع السكينه العامه ، وممارسة اعمال البطلجه والأرهاب في الحواري والبيوت الآمنه.



الخميس، 2 يونيو 2011

ولتُصنعي يا تعز على عين الثوره!


ولتُصنعي يا تعز على عين الثوره!

تعز ذات الثلاثة احرف وحوالي الأربعة ملايين مواطن متفرقين بين أكاديمي يحمل حقيبته ، وتاجر يتاجر ببضاعته ، وشاقي يحمل معوله ، وخباز طاوه ينشر أريج عطر خُبزه اطراف اليمن وضواحيها ، وبين سياسي فصيح ، ومزارع يعمل ليحصل على قوته وشيئ من المال ليصرف على ابنائه الذين أرسلهم ليتعلموا في الجامعات المنتشره في أرجاء الوطن. توزعت مراحل حياة تعز ما بين ركود عمراني وانعدام شبه تام للبنى التحتيه التي تليق بالعاصمه الثقافيه والتجاريه ، وما بين انعدام للأشياء الأساسيه للحياة كالماء ، وتفرقت تبعا لذلك المعاناه ما بين سكان البوادي الذين تجرعوا مرارة الوصول الى تعز المدينه إثر صعوبة الطريق ووعورتها ، ومابين بدائية تعز المسماه بالمدينه ، فبات الأمر أشبه بمن يتنقل بين دوائر لولبيه تضيق كلما اتجه المرء نحو المركز .

سنوات قضتها تعز على شفا هذه الضغوطات التي اثقلت كاهل الناس فانقسم الناس الى مقاوم لثقافات التجهيل بدعوى البحث عن لقمة العيش وانتشار البطاله بين حملة الشهادات العليا فعلموا اولادهم وكانوا كالقابضين على الجمر ، وفريق اتجه نحو الدفع بأبنائه نحو الأعمال الحره فتفرقوا شُعثا غُبرا في ربوع الجمهوريه عمالا وباحثي عن لقمة العيش.

بلغات التنبؤ كان كلُ شيئ يُحضر لثوره ، فضياع الحقوق ، والعنصرية المشينه التي كانت تُمارس ضدهم وخاصة في ما يتعلق بالوظائف ، وتسليط محافظين بخلفيات عفى عليها الزمن ، كل هذا صنع من أبناء تعز المقيمين والمغردين خارج السرب يخضعون لتدريبات اختبار قوة التحمل والجلد  والصبر على الشدائد ، بجانب رسوخ الايمان بضرورة الدفاع عن حقوقهم بطريقة تحمل مبادئ التساوي لكل ابناء الشعب الواحد. 

نحن الآن على اعتاب انبلاج صباح الثورة ، الشباب يتهيأون للمرحلة القادمه ، عقد الشباب عزمهم ، انطلقوا كما السهام لتُصيب أهدافها ، فتدافع الناس ملتفين حولهم في عموم الجمهورية ، شكل الثوار ساحاتهم ، تنافست في اوقات عديده وظهر الإبداع جليا ، فتميزت ساحة الحُريه في تعز وظلت كما بدأت متماسكه بعددها وعناصره وثوارها.

مرت الأيام سريعا ، للأمانة كان حرص الثوار ورقيهم وخوفهم على الوطن في اعلى مستوياته ، صمدوا شهر فشهرين فثلاثه فأربعه ، بعد كل هذه المُده تميزت ساحة الحرية بتعز بشرف التصدي لنزوات وحشيه طالت الساحه ومن فيها ، فأحرقت الخيام ، وضُرب الرصاص على الشباب العُزل ، ودامت المعركه التي هي من طرف واحد لما يزيد عن 12 ساعه كان على إثرها الإعلان رسميا عن اقتحام وفض اعتصام ساحة الحرية بتعز ، ياللأسف!!

واستطرادا ، حمل الإعتداء على ساحة الحُرية دلالات عميقة وذلك للأحداث المتزامنه مع حادث الإعتداء إذ ان الإعتداء جاء بعد هزيمة -معنويه- مُني بها الرئيس علي صالح على أتباع أولاد الشيخ الأحمر ، والأمر الآخر هو نوعية تنفيذ فض الإعتصام من حيث المُنفذين ، بشاعة التنفيذ ، وجرائم ما بعد التنفيذ.

المُنفذين تعددت انتماءاتهم وخلفياتهم الثقافية ولكن الأكيد ان من قاموا مباشره ببشاعة الإعتداء كانوا من جهلاء اللامنتمين لتعز ، أي انهم كانوا قد تعرضوا لغسيل مخ تلقوا جرعاتها من ثقافة موجوده – لا يُنكرها احد- مبنيه على عُنصرية مُقيته مرت بمراحل تأريخيه حتى خلُصت الى تصنيف يُقسم الناس الى "أصحاب مطلع" و"أصحاب منزل" و"البراغله " و"القبائل" ونما هذا المرض القتاك حتى تأصل في شغاف القلوب وكانت نتائجه الكارثية واضحه جلية لا سيما بعد فض الإعتصام واستمر متصاعدا.

وتنويها ، هذا السلوك لا يُعمم ولكن الجهل عمل بشكل كبير على تعميقة وخاصة في قلوب العسكر الذين هم بطبيعه الحال ليسوا متعلمين ولا يميلون الى القراءه وبالتالي تنشأ قناعاتهم وفقا لنظرية الحقن والذي غالبا ما يُستغل سلبيا ، والذي ظهر أثره جليا بعد  مرور سنوات من الزمن أثناء الإقتحام وبعده . 

بشاعة التنفيذ يقود الى حقيقة ان في دوافع الإقتحام أشياء مُبيته فلو كان الهدف مُجرد الإقتحام لكانت الطريقه تعتمد على اقل الخسائر قدر الإمكان لا التشفي والإسراف في القتل والبطر والرئاء المصاحب لعمليات الإقتحام. لا أخفيكم ان احد أبرز الدوافع هو صمود وبسالة الثوار وإصرارهم طوال أشهر الإعتصام والتنظيم والتنسيق الرهيب الذي اشترك فيه جميع قوى المجتمع وتكويناتها على نطاق الأسر والحارات والمناطق والعُزل والمديريات وإنتهاء بالمحافظه بأسرها، هذا كله دفع المقتحمين الى اظهار نوعا من التحدي الذي جاء عن عملية الهزيمه المعنويه التي منوا بها خلال هذه الفتره.

بشاعة ما بعد التنفيذ تتمثل في النكاية بالشباب الذي أخرجوا من ساحتهم ، ومطاردتهم في المستشفيات والشوارع والحواري والأزقه ، والأبشع هو اخراج الجرحى من المستشفيات وخطفهم واخفاء الجثث والتعذيب المعنوي المصاحب لهذه العمليات كالشتم المُقذع ، والتأنيب القاسي ، وتمادت الممارسات الشنيعه هذه الى الإعتداء على النساء في اليوم التالي وقذفهن بشتى ألفاظ العُنصريه التي لا يقبلها حُر ، ومن ثم من السهولة القول بأن الغرض من إقتحام الساحة وفض الإعتصام لم يكن مجرد دافع سياسي فقط بل ترافق مع دعوات مكبوته جاءت فقط وفقط للنكاية بهذا الشعب المسالم.

تكاتفت كل الأحداث بخبث لتصنع من تعز جريحه وعُرضه للنهش والإنتقام من البراءة بذاتها ، فغريب ان تُصبح عُرضه للإنتقام لمجرد فقط انك تسلك الصراط المستقيم ، وتُمجد مبادئ وقيم المدنيه والتحضر الإنساني ، والأعجب من ذلك التدليس على كل الحقائق بحجة او بدون حجه ظنا ان الحق يمكن ان يتوارى خلف دعاوي البهتان والتدليس والتضليل.

إن ما حدث في تعز هو تجاهل للحقائق الكونيه الراسخه كالجبال الراسيات في عمق الفطره الانسانيه ، وهو تعدٍ واضح على مرادات الله في حفظ النفس البشريه ، قداسة الدم البشري الكريم ، وفيها ايضا انتصار عقيم لقيم الغاب والوحشيه والعنف الشيطاني . ستظل تعز كما هي مبتسمة تنظر من اعالي القمم ، فلقد خلعة اللبسة اللعينه لبسة الحِلم والصمت المشين ، وستجعل بإبتسامتها الهادئه كل قوى الكون الخيريه تنتصر لتعز قضية وسكانا وثقافة ، فارتقبوا إني معكم رقيب..

الأربعاء، 1 يونيو 2011

الأجساد المُحترقه وعجز الرجال!!


الأجساد المُحترقه وعجز الرجال!!

تعالت أصوات الإشفاق – مشكورة- إثر استباحة تعز من قبل فاقدي الكرامة الإنسانية ، وتعالت كذلك – مشكورةً- دعوات قبائل عديده لحماية تعز والدفاع عن زهراتها العُزل ، بيد أن المثل العربي يؤكد لنا حقيقة وهي أن ما حك جلدك غير ظفرك، والأكثر حقيقة وملامسة للواقع هو قول الشهيد الراحل علي ناصر احمد (عنتر) وطن لا نحميه لا نستحقه.

ليس عيبا البته اننا ولدنا مدنيين ولا نعشق حمل السلاح مع وجوده ، وليس جُرما كذلك أن نحلم بأحلام مشروعة بعد 33 سنة لم نجد فيها حتى قطرة ماء في تعز ، ولكن الجُرم الكبير هو أننا لازلنا نركن على الآخر –أيا كان شكلُه- لنجد منه نُصرة او نجدة او حتى عطفا وشفقه. كل معاني الإجرام والوحشية البشرية رأيناها وعلى البث المباشر الحي ولم تُسعفنا حتى نداءات ودعوات من كانوا في المنصه مبتهلين الى الله لإنقاذهم فلقد وارت النيران أجساد البسطاء والمساكين فيما عبثت الرصاص بمن بقوا صامدين ، ومن تراجع من هول المصيبه لوحق في الحارات وتم كلُ شيئ وكأن شيئا لم يحدث.

انتظرنا ان نسمع اصوات رصاصكم يا رجال تعز طويلا ولعله حلمٌ كأخيه وهو أن يرحل السفاح بمجرد الصراخ سلميه سلميه ، انتظرنا ان نسمع ولو كلمة مفخمة من أفواهكم لكننا ما سمعنا سوى الشباب العُزل وهم يسطرون اروع الملاحم والبطولات فهذا اقصى ما يملكون ، فتبا لكل من كان قادرا على نصر المظلوم فتردد وخاف ، والشرف كلُ الشرف لكم ايها الأبطال الشباب فحتما ستنتصرون لأنكم لم تدخروا شيئا لنصرة اخوانكم المظلومين.

لازلتُ احفظ المعلقات العشرين في شجاعة بني قومي- جبل حبشي- وبسالتهم في الحروب ، وكل القبائل المجاوره لها كقبائل شرعب والمعافر وصبر ، لكني أجد ذلك اليوم بعد مرور يومين على المجزره المشينه انما هو تضليل وكذب شنيع ، ما بقي من رصاصهم التي كانوا يعبثوا بها فيما بينهم لم نسمع لها ولو حتى طنينا اليوم نصرة للمظلوم ونصرة للقضيه ، فأيقنت ان كل ما قيل انما هو من لهو الحديث واستغباءٌ لغرض قتل الوقت فحسب.

واااحزناه على دمائكم الحمراء والسوداء ، واااخجلاه من صيحاتكم وأنتم تُقصفون بوحشية العسكر ، واااسفاااه فقط لأننا ذويكم ولو كان اهلكم أناسا آخرين لعرفوا كيف ينتصرون لأناتكم وأنتم تعانون سكرات الفراق ، ولسعات الشعور بالقهر ، ودموع الهزيمة المحرقه.. كثُرت جبالنا بمسمياتها ولكن الرجال قليلون وخائرون ، فلله الأمر من قبل ومن بعد.

اقسم ان النداء بكلمة سلمية بعد اليوم هو مشاركة للظلمة في القتل ، وأقسم ان من يتردد في نصرة ذوي الدماء المسكوبه ، والأجساد المحروقه انه سيذوق من نفس الكأس الذي ذاق منه سابقوه ، لا أجد مفرا من القول بأن من يفقد الرحمة لا يمتلك شيئا آخر ولا يتعامل الا بمنطق مصاصي الدماء والتلذذ بها .

لعل ما تبقى من الحُزن ان يقضي علينا فإننا احقر من أن ننتصر لهولاء المحروقين ، والمشبعين قهرا ، وحسبهم كما قال فخرُ العزب أنهم رحلوا وفيهم شيئ من تعز ، لكننا سنرحل  وفينا بقية من حُزن وشتان بين الفريقين ، فريق بصيرٌ وفريق أعمى . 


جميل ان نحزن ونفنى ، فكلُ بقاء بعد حرقكم يا شبابنا لا معنى له ، ولولا وجود الله لأيقنا ان معاني الشر هي ربُ الكون تعبث بكل شيئ جميل ، وتتخذ من الأعمال الشيطانيه بنين وحفده ، ولولا ثبات المتبقين من الشباب لكان الخير خرافة لا تستحق ان تكون حتى حكاية للأطفال ، فالحمد لله على وجود الله ، والحمد لله على ثبات الشباب المتبقين.


سلام عليكم ايها المحروقين ، وسلام عليكم ايها الشباب الغاضبين ، وسلامٌ عليكن ايتها النساء الشامخات ، وعذرا يا من يُجيد حمل السلاح فلقد خذلتمونا ، ولا نملك الا ان نُهديكم دماءنا المندثره في كل شارع ، في كل مشفى ، في كل ناقلة جُند وقمامه ، في كل رشاش ومدفعيه ، علها تُخاطب دماءكم المتحركه بين اضلاعكم فإن توأمة الدماء لا تخضع لقوانين البشر ، ولا لخوفهم من المجهول .

الاثنين، 30 مايو 2011

السلمية والشرعية!!


السلمية والشرعية!!


من معضلات العقل البشري وسبب تأخره هو أخذ الأشياء لذاتها لا لإستخدامها ، فنجد ذلك في شتى المجالات الدينيه وثقافة القبيله وحديثا ديموقراطيتنا الفريدة اعني الديموقراطيه اليمنيه.. لست هنا بصدد مناقشة هذه المعضله على المستوى الديني فالوقت لا يسمح ولا يُناسب ومستعينا بالله سأحاول ملاسمة هذه القضيه من زاوية واقعنا السياسي.


الشرعية والسلمية طرفا نقيض واُستخدما لذواتهما ولمعناهما المجرد اي ان من ينادون بهذين المصطلحين لا يخضعانهما لعوامل الوقت وتغيراتها ، بل اصبحا مصطلحين جامدين لا يتغيران بتغير الوقت والوضع والحاجه.. حقيقة ، لقد ألف الناس المتعاطفين مع هاتين الفكرتين ترديدَهما واسرفوا في ذلك فأصبحت الفكرة مقدسة ولا يجب نقضها مهما كانت الحاجة لذلك مما مهد لسفك الدماء وقتل الأنفس وسلب المال فقط لمجرد ان اتباع هاتين الفكرتين قرروا تحويط المناطق المحيطه بهما بأسلاك شائكة .


وفاءً لدماء الشهداء التي سُفكت البارحه في الحالمة تعز لن اخوض في الشرعية وتفاصيلها ، فالقضية تسبب اكتئاب عند مناقشتها لانها مجرد فكرة سطحية وجُدت لتُبرر سفك الدماء فحسب... 
السلمية وسيلة للوصول الى عدم سفك الدماء والحفاظ على النفس البشريه ولذلك وجب الحفاظ عليها فقط حين تكون كذلك ومتى ما اصبحت وسيلة لسفك الدماء وتمكين سفاكي الدماء من رقاب الناس فعندئذ تُصبح لعنة شيطانية وجب الإنقلاب عليها ، فلا حاجة لسلمية تساعد القاتل على قتل الضحية بدم بارد وبأقل التكاليف .

السلمية وسيلة للوصول الى الحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامه ، للحفاظ على المنشأت العامه التي هي ملك للشعب ، للحفاظ على الإقتصاد الوطني ، وعندما لا تحافظ "السلمية" على هذه المعاني فعندئذ تصبح لعنة شيطانية تساعد على الإفساد في الأرض وتمكن الفاسدين الحقيقين من الإضرار بمصالح الناس وسكينتهم العامة.


السلمية وسيلة للوصول الى الحفاظ على الأمن العام للناس ، في تحركاتهم وفي بيوتهم ، في قوت عيالهم ، وعندما لا تحافظ السلمية على هذه الأشياء فعندئذ لا معنى لها بل تساعد على نشر الذعر والتقطع وانتشار العصابات المتعطشه للدماء ولعصابات السلب والنهب.


سلميه سلميه سلمية رددوها ثلاثا ولا أرها اليوم الا مطية لسفك الدماء ولسلب الناس امنهم وممتلكاتهم ، سالت الدماء في كل مكان وقُتل الناس في كل مكان ، واستبيحت النفس البشريه وكلٌ يستغل سملية الناس وبساطتهم... نعم لا تنجروا نحو الحرب ولكن دافعوا عن انفسكم بطريقة منظمه ، لا تحملوا كلكم السلاح ولكن انشئوا لجان تدافع عن سلميتكم ، لا تعتدوا على احد ولكن كونوا قوة ردع حتى لا تُستباح الدماء فتسفك ، اجعلوا من الظالم أن يراكم اقوياء لا بصدور عاريه وبأفواه مفتوحه تنادي سلميه سلميه سلميه...


نحن ضد العنف بكل اشكاله ولكن السلمية في الوقت الراهن هي من تدفع الظلمه لسفك الدماء فلا تتشبثوا بالفكرة لذاتها ولكن بمدى خدمتها للقضيه الكبرى وهي حفظ النفس المكرمه ، انا على ثقة بأنكم قادرون أن تنظموا انفسكم فأنتم شباب ثوره ولكن بادروا في تكوين لجان تدافع عنكم لتحافظوا على سلميتكم فلا اهون على على صالح ان يأمر بقتلكم فالموضوع اصبح موضوع عناد وفرض هيمنه.


اخيرا ، الله خلق القوه لا لتُسخدم لإرهاب الناس والجانب السيئ من القضيه ولكنه كذلك خلقها لتُستخدم كقوة ردع تساعد في نشر قيم الخير والمحبة والحريه ، فاستخدموها ولا تسرفوا ، وآمنوا بها ولا تتطرفوا ، فحق عليكم حماية الناس والشاب العُزل الذي خرج ابتغاء الحرية والكرامه بأدنى مستواياتها ... اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

السبت، 28 مايو 2011

المرحلة القادمة : منافسة برامج لا ايديولوجيات!!



المرحلة القادمة : منافسة برامج لا ايديولوجيات!!


لا شك في أن قيمة الإنسان هي القضية الكبرى والأساسية لدى كل القوى التي تتواجد على هذه الأرض سواء كانت هذه القوى دينيه سماويه او وضعية او غير ذلك . ومما لا شك فيه ايضا ان كل البرامج التي قامت والأنظمة السائده والمتعاقبة عبر مراحل زمنية متلاحقة كانت تسعى وتهدف الى الحفاظ على قيمة الإنسان كمبداء اساسي لإستمرارها والحفاظ على ديموميتها ، كل هذا يمكن ملاحظته عبر دراسة حياة هذه الأديان والأنظمه على حد سواء.


الإسلام بطبيعة الحال جاء ليحافظ على النفس البشرية باعتبارها الخليفة التي تعمر الأرض وتحافظ على استقرارها ، وكل المبادئ والتشريعات جاءت فقط لتخدم هذه الفكره ، فشُرعت الحدود والتشريعات التي تنظم كل ما يتعلق بالإنسان وتجريم وتبشيع كل ما يجعل من الإنسان غير ذي قيمة كالتهاون في قتل النفس او هتك العرض او سفك الدماء او استباحة الأموال. واستنادا على ذلك فقيمة الإنسان تكمن في توفير الحياة الآمنه ، الرغيده –ان امكن- ، توفير الأشياء الأساسية للحياة مرورا باستغلال كل الوسائل لتحقيق ما هو متاحٌ تحقيقه والتقصير في ذلك يعتبر إخلالاً في احترام هذه القيمة وما افسد قليلُه فكثيره غير مرغوب فيه ويجب نقده ومحاربته بشتى الوسائل.


وتمهيدا للولوج في خفايا هذه الفكرة المترامية الأطراف ، لا بد من الإتفاق على أن لا قيمة لدينٍ او نظامٍ أيا كان سماويا او بشريا او حتى تخيليا لا يُحافظ على الإنسان ومصالحه ولا يحمل تشريعات او قوانين واضحه تبين كل العلاقات المتعلقه بالإنسان وقضاياه الأساسيه ، ويدخل في عدم كفاءة هذه الأديان أو الأنظمه وجود قوانين او تشريعات ضبابيه غير واضحه يمكن تأويلها ولي عنقها بسهولة لتكون لينة مطاوعة للإستخدام ضد الإنسان وإستقراره بشكل عام.


التنوع الحاصل هو من روعة وسمو الفكر البشري الإنساني وسيظل كذلك ما لم يحدث تحوير للفكرة الأم التي أُنشئت من اجلها هذه الكيانات، ومتى ما حصلت عملية التبادل وإهمال مبداء التكامل فان الصراع سيفرض نفسه على ارض الواقع وسينتهج المراحل الطبيعيه التي تبدء بالإقصاء فالتهميش فالصراع الفكري فالصراع بالعنف وختاما سقوط قدسية النفس البشريه والإنسان كقيمة أساسيه في الحياة.


إسقاطا على أرض الواقع ، نحن بحاجة في المرحلة القادمه- أعني ما بعد الثورة- الى ان نحاكم الأحزاب بناءً على برامجها ومدى وجود إحترام الإنسان كقيمة في هذه البرامج ، وكما اشرتُ سابقا بأن معنى احترام الإنسان يعني توفير الأشياء الأساسية للحياة من مسكن ومأكل وتعليم وصحة وأمن ومستقبل آمن لأولادهم هذا على مستوى الأفراد ، وعلى مستوى الوطن بناء وطن قوي باقتصاد قوي ، وببرامج وخطط مستقبليه تنمويه تجعل الوطن قادرا على المشاركه في بناء الحضارات والإنسان ككل في كل بقاع الأرض.


معتقدا ، لسنا اليوم بحاجة ان نقدم برامج الأحزاب تحت غطاء ديني بحجة الدفاع عن الإسلام او بغطاء قبلي مناطقي بحجة الحفاظ على مصالح مناطق معينه، ولا بغطاء تحرري بحت يسعى لتطبيق الحرية المفرطه ، ما نحتاجه اليوم هو الإهتمام بالإنسان وإعادة كرامته من خلال تغيير بعض الثقافات السائده والتي تستهين في دم الإنسان وماله وحقه في الحصول على حقه في التعليم والتوظيف وكل الحقوق المشروعه.

آن الأوان ان نهتم بأهدافنا ومشاريعنا على مستوى اوطاننا حتى تصبح قوية يسود فيها العدل وقيم التسامح والمحبه والإنصاف ومن ثم التفكير بمصلحات أخرى تسعى للم الشمل وتجميع الشتات كالوحدة العربيه والخلافه الاسلاميه-المعتدله- وحتى الوحدة الإسلامية الشامله. هي اذاً دعوة صادقة لتهيئة النفس بطاقاتها وامكانياتها للسعي نحو الإصلاح الحقيقي والبناء الحقيقي والخلافه الحقيقيه في الأرض المبنيه على العدل والإنصاف الإلاهي الذي يحترم حق كل ذي حق في هذا الوجود

الثلاثاء، 24 مايو 2011

التحول المُفاجئ!!

التحول المُفاجئ!!


شيئ متفق عليه أن التحول المُفاجئ دائما تكون نتائجه كارثية وسلبية للغاية وإن كان هذا التحول الى شيئ ايجابي وذلك لان التغيير السريع يعتمد على انفعالات آنيه وتناسٍ للحقائق والماضي الذي هو في الأساس مكون أساسي للعقلية والكيان الذي تحول بسرعة.


التحول المُفاجئ مضرٌ لأنه مبنيٌ على العاطفة ومتى ما كانت العاطفة هي المُغذي الوحيد للتصرفات والأفكار فثمة تكمن الطامة الكُبرى والخطر المحدق فالعاطفة بدون عقل وتروٍ تهور أحمق وعجلة توصل الى ندامة ، والتحول المفاجئ كذلك خطر لأنه يستند على قاعدة حرق المراحل وتجاهل الماضي والعوامل المؤثره التي تؤثر سلبا او ايجابا على العملية برمتها ، فمن حكمة الخالق ان خلق التدرج في كل شيئ حتى في التحول من الليل الى النهار فالكون قائمٌ على نظام دقيق بديع.


التحول المُفاجئ لا يلبي حاجة ماسة خضعت لدراسة ومراحل يتبلور فيها  العامل الزمني وحجم الحاجه والأهداف المرجوه من تحقق هذا التحول والمرحلة القادمة التي ستعقب هذا التحول وبالتالي التحول المُفاجئ يُنتج في الغالب فوضى وعشوائية على مستويات عده ، أي أن لكل تحول حاجة –اي هدف- وعامل زمني ومرحلة ما بعد التحول وكل هذه العناصر مفقودة في التحول المُفاجئ.


التحول المُفاجئ كالتوبة المُفاجئه لا تلبي الشروط الأربعه وهي الإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة اليه والندم وكذلك رد المظالم ، ولكنه تخلصٌ من جُرم أقترف وأخطاءٍ أُرتكبت بطريقة سريعة قليلة الجُهد ويسيرة التكاليف ، وبالتالي الهروب من تبعات هذه الأعمال المرتكبه بطريقة سريعة مريحه ، ولذلك وإن بدا هذا التحول خيَرا وصالحا في بادئ الأمر الا أنه ليس كذلك لأن نتائجه وتبعاته ستكون أكثر تدميرا واكثر فتكا.


التحول المُفاجئ هو انتقال من مكان الى مكان أملا في المصلحة المحصوره ، فمنطقة الأعراف هي عاصمة التحول المُفاجئ والمقر الدائم وحين تتبدل القوى يتجه قاطنوا هذه المناطق للطرف الأقوى ولكن عن طريق اعلان تحولا مُفاجئا يَظهر في بادئ الأمر انه مناصرة للأهداف النبيله وتوبة صادقة ولكنه في حقيقة الأمر غير ذلك بل لهثٌ وراء مصلحة ومنفعة يُخاف انقضاؤها وفواتها.


التحول المُفاجئ يُمكن أصحابه من ممارسة إرهاب العاطفه ويبدو أصحابه وكأنهم ملائكة نزلوا من السماء ، فتتعلق بهم الآمال ، ويؤمنوا الناس بهم كمنقذين ، وتتجه اليهم البنان فخرا وزهوا ، وتُرجع اليهم المسائل العظام ، والقرارات المصيريه ، بيد أن ذلك كله لا يصب في المصلحة العامة التي وجد من أجلها التحول الحقيقي بل هو تربصٌ ماكرٌ يظهر أثرُه الفتاك بعد مرور الزمن وبعد انقضاء مفعول العاطفة .


التحول المُفاجئ يظهر أصحابُه على أنهم وطنييون في الدرجة الأولى وهم ليسوا كذلك ، على أنهم حرصيون على رفاهية الشعب وتقدمهم ولكنهم ليسوا كذلك ، على أنهم خير من يُعول عليهم وهم ليسوا كذلك ، وبناءً على ذلك يتم تجاهل الشخصيات الحقيقية التي يمكن ان تحقق أهداف التحول الحقيقي ، الشخصيات التي يمكن ان تبني وتُشيد بكفاءة متناهيه ، يمكن ان تحافظ على كل النجاحات وان تحافظ على الحقوق وان تُقسم الواجبات بشكل عادل ومتساوي.


إذاً، الثورة تحول حقيقي جاء لتلبية حاجة ماسة تبلورت اهدافها على مدى العشر السنوات الأخيره وصيغت أهدافها نتيجة لقناعة الناس الذين طالهم الفقر والجوع والوضع الإقتصادي المزري ، وجاء خروجهم نتيجة لذلك فبدت وكانها بلغت سن الرشد حين اجتمع الناس حول هدف واحد وتحت رأية واحده.


لزاماً، على الثورة وأهلها أن يأخذوا حذرهم من اصحاب التحول المُفاجئ الذين ملاؤا الساحات وبات التعاطف معهم واقعا مُعاشا وهذا بالتأكيد –كما أشرتُ- سيُكلف الثورة والناس البسطاء ثمنا باهضا علهم لن يُدركوه في اللحظة الراهنه ولكنه سيُصبح عما قريب حقيقة مُشاهده. اللهم هل بلغت اللهم فاشهد...